من يوميات كتاب الحواديت
009
من يوميات كتاب الحواديت!
هالة مصطفى محمد
على رف المكتبة الصغيرة في حجرة "أحمد" جلس كتاب الحواديت حزيناً بعد أن توقف عن تدوين يومياته. تذكر أيامه ولياليه الجميلة عندما كان صديقه "أحمد" يواظب على قراءته كل مساء بعد أن ينتهي من مذاكرة دروسه. كان لكتاب الحواديت أصدقاء كثيرون، فقد كان أحمد يعيره إلى أصدقائه المقربين بعد أن يوصيهم بالمحافظة عليه. حاول كتاب الحواديت أن يتنفس لكنه لم يستطع، فالأتربة جاثمة على صدره منذ أن أحضر والده أحمد جهاز الكمبيوتر هدية له بعد نجاح في الابتدائية. تمنى كتاب الحواديت أن يتذكره أحمد ليزيل عنه التراب لترى صفحاته النور مرة أخرى ليكمل تدوين يومياته. لكن هذا الأمر أصبح صعباً، فها هو أحمد يجلس أمام الكمبيوتر وقد انشغل عن كل ما حوله. حاول كتاب الحواديت أن ينظر إلى شاشة الكمبيوتر لعله يعرف ما يشغل صاحبه، لكنه لم يستطع، حاول ثانية لكنه فشل، كرر.. زاد إصراره للمرة الثالثة، لكن صفحاته انزلقت من على الرف، فسقط على الأرض ليحدث صوتاً أفزع أحمد. وبرغم مما كان يشعر به كتاب الحواديت من الألم بعد حادثة سقوطه الأليمة خاصة بعد أن كادت بعض صفحاته أن تتمزق، إلا أنه كان سعيداً فقد زالت بعض الأتربة عنه، وأحسن بالهواء يسرى في جنباته. زادت سعادة كتاب الحواديت بعد أن التقطه أحمد من على الأرض ووضعه على المنضدة بجوار الكمبيوتر، الآن سوف تكتمل صفحات كتاب الحواديت البيضاء. فقد ظلّ يدون ما يراه من معلومات مكتوبة على شاشة الكمبيوتر والتي تعبّر عن محتوياته ومكوناته. اندهش كتاب الحواديت عندما رأى أحمد وهو يضع شيئاً يشبه الدائرة، عرف بعد ذلك أنها تسمى اسطوانة داخل الكمبيوتر، فظهرت حكايات مصورة بعضها مكتوب وبعضها ناطق. أحس كتاب الحواديت بحزن شديد وأنه لم يعد مهماً لصاحبه كما كان في الماضي. تمنى أن يتحول إلى جهاز كمبيوتر لينعم بحب الأصدقاء مرة أخرى!! كم كانت دهشة كتاب الحواديت كبيرة عندما بدأت حكاياته تظهر على شاشة الكمبيوتر. أحس بالفخر خاصة بعد أن رحب به الكمبيوتر قائلاً: ـ مرحباً معلمي. ـ معلمك.. أنا..؟! ـ نعم فأنت مصدر كل حكاياتي. ـ أنا وحدي؟! ـ لا.. لست أنت وحدك، فكل كتاب في هذا الكون معلمي. بدأ ضوء المصباح يرتعش ويهتز معه صوت الكمبيوتر حتى سكت عن الكلام، وأظلمت شاشته. دُهش كتاب الحواديت قليلاً لكنه عرف السر، لقد انقطع التيار الكهربائي فجأة وهذا مما أسعده. بدا أحمد غاضباً جداً لدرجة جعلته يضغط دون قصد على كتاب الحواديت فآلمه، لكن كتاب الحواديت كان سعيداً، فقد طار التراب من على غلافه فظهرت صورة سندريلا بابتسامتها الجميلة التي جذبت أحمد، فأمسك بالكتاب ومسح باقي التراب فظهرت صورة الفارس الشجاع بحصانه الأبيض. فتح أحمد باب غرفته وخرج إلى الحديقة لينعم بضوء النهار، جلس على الحشائش الخضراء، أخذته حكايات الكتاب لعالمها الساحر، أطلق لعقله العنان لكي يسبح في بحر الخيال، أحسّ أنه يتصفحه لأول مرة، لام نفسه على ترك هذا الكنز الثمين. سمع صوت والدته تخبره بأن التيار الكهربائي عاد في الأسلاك. شعر كتاب الحواديت بالخوف من أن يتركه أحمد دون أن يكمل صفحاته، لكن أحمد لم يهتم بالتيار الكهربائي، فظلّ يقرأ كتاب الحواديت وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة جعلت كتاب الحواديت يطمئن أنه سيظل صديقه إلى الأبد
من يوميات كتاب الحواديت!
هالة مصطفى محمد
على رف المكتبة الصغيرة في حجرة "أحمد" جلس كتاب الحواديت حزيناً بعد أن توقف عن تدوين يومياته. تذكر أيامه ولياليه الجميلة عندما كان صديقه "أحمد" يواظب على قراءته كل مساء بعد أن ينتهي من مذاكرة دروسه. كان لكتاب الحواديت أصدقاء كثيرون، فقد كان أحمد يعيره إلى أصدقائه المقربين بعد أن يوصيهم بالمحافظة عليه. حاول كتاب الحواديت أن يتنفس لكنه لم يستطع، فالأتربة جاثمة على صدره منذ أن أحضر والده أحمد جهاز الكمبيوتر هدية له بعد نجاح في الابتدائية. تمنى كتاب الحواديت أن يتذكره أحمد ليزيل عنه التراب لترى صفحاته النور مرة أخرى ليكمل تدوين يومياته. لكن هذا الأمر أصبح صعباً، فها هو أحمد يجلس أمام الكمبيوتر وقد انشغل عن كل ما حوله. حاول كتاب الحواديت أن ينظر إلى شاشة الكمبيوتر لعله يعرف ما يشغل صاحبه، لكنه لم يستطع، حاول ثانية لكنه فشل، كرر.. زاد إصراره للمرة الثالثة، لكن صفحاته انزلقت من على الرف، فسقط على الأرض ليحدث صوتاً أفزع أحمد. وبرغم مما كان يشعر به كتاب الحواديت من الألم بعد حادثة سقوطه الأليمة خاصة بعد أن كادت بعض صفحاته أن تتمزق، إلا أنه كان سعيداً فقد زالت بعض الأتربة عنه، وأحسن بالهواء يسرى في جنباته. زادت سعادة كتاب الحواديت بعد أن التقطه أحمد من على الأرض ووضعه على المنضدة بجوار الكمبيوتر، الآن سوف تكتمل صفحات كتاب الحواديت البيضاء. فقد ظلّ يدون ما يراه من معلومات مكتوبة على شاشة الكمبيوتر والتي تعبّر عن محتوياته ومكوناته. اندهش كتاب الحواديت عندما رأى أحمد وهو يضع شيئاً يشبه الدائرة، عرف بعد ذلك أنها تسمى اسطوانة داخل الكمبيوتر، فظهرت حكايات مصورة بعضها مكتوب وبعضها ناطق. أحس كتاب الحواديت بحزن شديد وأنه لم يعد مهماً لصاحبه كما كان في الماضي. تمنى أن يتحول إلى جهاز كمبيوتر لينعم بحب الأصدقاء مرة أخرى!! كم كانت دهشة كتاب الحواديت كبيرة عندما بدأت حكاياته تظهر على شاشة الكمبيوتر. أحس بالفخر خاصة بعد أن رحب به الكمبيوتر قائلاً: ـ مرحباً معلمي. ـ معلمك.. أنا..؟! ـ نعم فأنت مصدر كل حكاياتي. ـ أنا وحدي؟! ـ لا.. لست أنت وحدك، فكل كتاب في هذا الكون معلمي. بدأ ضوء المصباح يرتعش ويهتز معه صوت الكمبيوتر حتى سكت عن الكلام، وأظلمت شاشته. دُهش كتاب الحواديت قليلاً لكنه عرف السر، لقد انقطع التيار الكهربائي فجأة وهذا مما أسعده. بدا أحمد غاضباً جداً لدرجة جعلته يضغط دون قصد على كتاب الحواديت فآلمه، لكن كتاب الحواديت كان سعيداً، فقد طار التراب من على غلافه فظهرت صورة سندريلا بابتسامتها الجميلة التي جذبت أحمد، فأمسك بالكتاب ومسح باقي التراب فظهرت صورة الفارس الشجاع بحصانه الأبيض. فتح أحمد باب غرفته وخرج إلى الحديقة لينعم بضوء النهار، جلس على الحشائش الخضراء، أخذته حكايات الكتاب لعالمها الساحر، أطلق لعقله العنان لكي يسبح في بحر الخيال، أحسّ أنه يتصفحه لأول مرة، لام نفسه على ترك هذا الكنز الثمين. سمع صوت والدته تخبره بأن التيار الكهربائي عاد في الأسلاك. شعر كتاب الحواديت بالخوف من أن يتركه أحمد دون أن يكمل صفحاته، لكن أحمد لم يهتم بالتيار الكهربائي، فظلّ يقرأ كتاب الحواديت وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة جعلت كتاب الحواديت يطمئن أنه سيظل صديقه إلى الأبد
No comments:
Post a Comment