Monday, July 14, 2008

ZIKRIYAT ALQALB

خرج من بيته نشيطا.. سعيدا بجو الصباح المشرق.. تنعكس على مرآه قلبه المصقولة البراقة أشعة الشمس الذهبية فيشرق وجهه وتتلألأ عليه ابتسامه ساحرة..
كانت عيناه تسبحان في أنحاء الطريق أمامه.. طريق يسير فيه كل يوم ليصل لمكان عمله.. كان متطلعا للحصول علي الأجر الذي ارتضاه.. فقد وهبه صاحب العمل مالم يحلم به ثمنا لجهده البسيط.. وساعده بدليل للطريق قال له إن الطريق محفوف بالأشياء البراقة ولكنها رغم جمالها الظاهر قد تعطله أو تعرقله.. كان ينشغل بالتفكير في عمله وما عليه من أشياء عن خداع الطريق.. الظلال اللماعة الخاطفه.. الومضات الساحرة.. الجمال الأخاذ.. فقد أخبر أنها زيف.. فلم الاغترار بها؟
تتابعت الأيام وهو يتقد في عمله وسيده عنه راض كل الرضا.. ولكن هناك شيئا ظهر في داخله متمردا.. يزيد بداخله التساؤلات.. ويصنع علي قلبه شيئا من ضباب..
وفي هذا اليوم حين انعكست أشعة الشمس علي قلبه وهو في طريقه كان انعكاسها مختلفا.. لما مادمت أمتلك قلبا كهذا وعملا كهذا ومقام عال عند سيدي لم لا أثق بقدراتي؟
لم لا أحاول كشف زيف تلك الخدع علي الطريق؟ لاحت له إحداها ببريقها المغري.. رفع عينيه المشتاقة التي أقنعت قلبه أن ذلك ليس سوى تجربة وتأكيدا لنفسه الموقنة أن هذا خداع ليزداد القلب لمعانا.. طمع القلب في هذا الصقل الجديد المزعوم..
رفع عينيه لها دون توان.. تسمرت قدماه وتعجب قلبه المصقول.. ومالبثت عيناه أن حاجت قلبه: ألا ترى ما أرى؟ أم أنك صخر؟ بدا القلب مضطربا همس بصوت متردد: إنه الخداع ولا ريب.
العينين بسخرية: أيها الأحمق دقق النظر..
ذاب قلبه رؤية الأهداب والوجه الجميل والمشية المتغنجة.. أصاب السهم قلبه فانتثرت شظاياه.. انتفض جسده كله.. سمع صوتا مدويا.. وما راعه إلا أن وجد قلبه منثورا على أرض الطريق.. سار تائها متخبطاً.. يبحث أين فقد نفسه.. بعد أن انطفأ نور وجهه.. يحاول جمع شتات قلبه.. يحاول أن يسكت صراخ جوارحه التي تلوم عينه على ما فقدته من نور..
انحني يجمع شتات قلبه المكسور.. نعم اضطر أن ينحني كان دائما يحلق.. ولكن هذا ما جنته يداه.. بقي طوال اليوم يبذل جهده ليعالج قلبه الثمين.. لم يذهب للعمل.. جلس على الطريق في يديه بقايا قلبه المكسور علم أنه كان الخداع.. وبانكسار العبيد وذلهم سقطت دمعه ندم من عينيه.. تلاقت في طريق انهمالها ببقايا القلب معتذرة معترفة بالخطأ.. سرت رجفة قوية من الشظايا المنثورة لتنتقل لكفيه ليهتز لها سائر الجسد.. وارتسمت على وجهه كل علامات السعادة والامتنان حين غمره الضوء وعاد القلب أشد التماعا.. ومع هالات نور القلب الآسرة سار في طريقة مخلفا وراءه ظلالا كسيفه واهية..

No comments: